الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
281
شرح الرسائل
الدالّة على حل ما لم يعلم حرمته التي تقدم بعضها ) فإنّ مقتضاها حلّية كلا المشتبهين ( وإنّما منع من ارتكاب مقدار الحرام إمّا لاستلزامه للعلم بارتكاب الحرام ) كما ذكره القمّي - رحمه اللّه - ( وهو « علم » حرام ) ومستلزم المحرّم محرّم ( وإمّا لما ذكره بعضهم « نراقي » من أنّ ارتكاب مجموع المشتبهين حرام لاشتماله على الحرام ) بمعنى أنّ المجموع حرام باعتبار حرمة الجزء ( قال في توضيح ذلك : أنّ الشارع منع عن استعمال الحرام المعلوم وجوّز استعمال ما لم يعلم حرمته ، والمجموع من حيث المجموع معلوم الحرمة ولو باعتبار جزئه ، وكذا كل منهما بشرط الاجتماع مع الآخر ) والفرق أنّ أطراف الشبهة إن لوحظت مجتمعة فتكون مركبا وحراما باعتبار جزئه ، وإن لوحظت منفردة بشرط انضمام الآخر فتكون مشروطا وحراما باعتبار حرمة واحد من الشرط أو المشروط ( فيجب اجتنابه وكل منهما بشرط الانفراد ) أي ارتكاب أحدهما ( مجهول الحرمة فيكون حلالا . والجواب عن ذلك : أنّ الأخبار المتقدمة على ما عرفت ) في المقام الأوّل ( إمّا أن لا يشمل شيئا من المشتبهين ) بناء على تنجّز التكليف ، فإنّه يحرم حينئذ مخالفته عقلا ونقلا ويجب موافقته لقاعدة الاشتغال ( وإمّا أن يشملهما جميعا ) بناء على اعتبار العلم التفصيلي في موضوع التكليف شرعا أو اشتراطه في تنجّزه عقلا ( وما ذكر ) أي ذكره القمي - رحمه اللّه - والنراقي - رحمه اللّه - ( من الوجهين لعدم جواز ارتكاب الأخير بعد ارتكاب الأوّل فغير صالح للمنع ) قوله ( أمّا الأوّل فلأنّه ) حاصله : أنّ مراد القمي - رحمه اللّه - أمّا حرمة تحصيل العلم بالمخالفة ، وأمّا حرمة المخالفة المعلومة تفصيلا ، وأمّا حرمة المخالفة المعلومة مطلقا وكلها باطلة كما قال . ( إن أريد أنّ ) التكليف لا يتنجّز بالعلم الاجمالي وارتكابه ليس بحرام أصلا إلّا أنّ ( مجرد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام ، فلم يدل دليل عليه ) لأنّه إذا لم يكن ارتكاب الخمر المردّد حراما ، فالعلم بارتكابه أيضا لا يكون حراما ( نعم ،